السيد علي الحسيني الميلاني

132

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

عليه [ وآله ] وسلّم وحلف ألاّ يدخل على نسائه شهراً واعتزلهنّ فنزل قوله تعالى : ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل اللّه لك تبتغي مرضاة . . . ) الآيات . أما قصة المغافير ، وإن كانت أصح سنداً لأنها في الصحيحين ، إلاّ أن الرواية الأُولى عند المفسرين أشهر في أنها سبب النزول ، وقد رجح هذا الإمام ابن حجر في فتح الباري عند تفسير هذه الآيات . وممّا يرجّح الرواية الأُولى لتكون سبب النزول : أن تحريم بعض النساء ممّا يبتغي به مرضاة بعضهنّ الآخر ، أما تحريم العسل وعدم تحريمه فليس فيه مرضاة . التهديد والوعيد لأزواج الرسول بالطلاق واستبدالهنّ بخير منهنّ يدلّ على وجود تنافس وغيرة بينهنّ . ومن ثم صريح قوله تعالى : ( وإذ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثاً . . . ) الآية ، وإلى ترجيح هذه الرواية ذهب ابن كثير رحمه اللّه واستبعد أن تكون رواية شرب العسل سبباً في النزول فقال : وكون قضيّة شرب العسل سبباً للنزول فيه نظر ، واللّه أعلم ( 1 ) . وفي مختصر التحفة الاثني عشرية : نقل إجماع المفسرين على أن إفشاء السرّ وقع من حفصة لا غير ، ثم ساق قصتها مع مارية القبطية ، ثم قال بعد ذلك : وقد عدّ ذلك الإفشاء من حفصة معصية وقد تابت عنها ، وقد ثبت ذلك في تفاسير الشيعة كمجمع البيان للطبرسي . انظر مختصر التحفة ص 270 . وعلى القول بأن قضية شرب العسل هي سبب النزول فنقول للموسوي : إن دلالة قوله تعالى : ( إن تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما ) على الذنب ليس بأولى من دلالتها على طلب التوبة وحصولها من أُمّهات المؤمنين ، فلماذا عميت بصيرتك عن دلالة الآية على التوبة ، وانصرفت إلى وقوع الذنب ووقفت عنده

--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم 8 : 162 .